السّكينة مأخوذة من مادّة (س ك ن) الّتي تدلّ على خلاف الاضطراب والحركة، يقال: سكن الشّيء إذا ذهبت حركته فاستقرّ وثبت، ومن هذا الباب: السّكينة وهي الوقار، وقيل، الوداعة والوقار (?) ، وقد يراد بها الرّحمة وهي في الحديث الشّريف «يا مسكينة عليك السّكينة» بمعنى الوقار والوداعة والأمن، وقيل أراد بها هاهنا الرّحمة كما في قول ابن مسعود: السّكينة مغنم، والسّكينة الّتي تحملها الملائكة: قيل: هي الطّمأنينة، وقيل: هي النّصر، وقيل هي الوقار وما يسكن به الإنسان (?) ، أمّا السّكينة في قوله تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فقد جاء في تفسيرها أنّها: الطّمأنينة والوقار. وقيل: هي تثبيتهم على الرّضا والتّسليم (?) ، أمّا السّكينة الّتي تكلّم على لسان عمر- رضي الله عنه- فهي أيضا بمعنى الوقار والسّكون، وقيل الرّحمة، وقيل غير ذلك، وأمّا السّكينة في حديث الدّفع من عرفة «عليكم السّكينة» فهي الوقار والتّأنّي في الحركة والسّير (?) .
قال الجرجانيّ: هي ما يجده القلب من الطّمأنينة عند تنزّل الغيب وهي نور في القلب يسكن إليه شاهده ويطمئنّ، وقيل: هي زوال الرّعب (?) .
وقال ابن القيّم: هي الطّمأنينة والوقار والسّكون الّذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
6/ 9/ 9
من شدّة الخوف فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ويوجب له زيادة الإيمان وقوّة اليقين والثّبات (?) .
يستعمل لفظ السّكينة ويراد به واحد من ثلاث:
1- سكينة بني إسرائيل الّتي أعطوها في التّابوت.
2- السّكينة الّتي أنزلها الله على قلب رسوله والمؤمنين.
3- السّكينة الّتي تنطق على لسان المحدّثين.
للسّكينة الّتي تنزل على قلب المؤمن، وهي الّتي تسمّى سكينة الوقار درجات ثلاث:
الأولى: سكينة الخشوع، وهي ثمرة السّكينة الثّانية أي تلك الّتي تنزّل على قلب الرّسول والمؤمنين.
الثّانية: السّكينة عند المعاملة بمحاسبة النّفوس، وملاطفة الخلق، ومراقبة الحقّ.
الثّالثة: السّكينة الّتي توجب الرّضا بما قسم الله عزّ وجلّ وتمنع من الشّطح الفاحش (?) .
[للاستزادة: انظر صفات: الطمأنينة- الوقار- الإيمان- اليقين- الرهبة- الرجاء- الصلاة- الإنابة العبادة- الورع- الإخبات- الخشوع- الخشية- الضراعة والتضرع.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: القلق- الطيش- العجلة- العنف- الغلو- القسوة- القنوط- الغرور الغفلة- اللهو واللعب] .