تدلّ مادّة «زهد» على القلّة في كلّ شيء، يقول ابن فارس: «الزّاء والهاء والدّال» أصل يدلّ على قلّة الشّيء. والزّهيد: الشّيء القليل، وهو مزهد: قليل المال: ويقال: رجل زهيد: قليل المطعم، وهو ضيّق الخلق أيضا، وقال بعضهم: الزّهيد: الوادي القليل الأخذ للماء، والزّهاد: الأرض الّتي تسيل من أدنى مطر (?) ، وقد أيّد الرّاغب ما ذهب إليه ابن فارس، فالمادّة تدور عنده حول هذا المعنى. تقول: الزّهيد:
الشّيء القليل، والزّاهد في الشّيء: الرّاغب عنه، والرّاضي منه بالزّهيد أي القليل كما في قوله تعالى:
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (يوسف/ 20) (?) .
وقد تطرّقت المعاجم إلى هذا المعنى فيقول صاحب الصّحاح: والمزهد: القليل المال، وفي الحديث: «أفضل النّاس مؤمن مزهد» .
والزّهيد القليل ... وفلان يزهد عطاء فلان أي يعدّه زهيدا قليلا (?) ، ويقول الزّمخشريّ: «وفلان زاهد زهيد بيّن الزّهادة والزّهد وهي قلّة الطّعم، وقدّم إليهم طعاما فتزاهدوه أي رأوه زهيدا قليلا وتحاقروه.
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
6/ 50/ 21
ومن المجاز واد زهيد: قليل الأخذ للماء، ورجل زهيد:
أي قليل الخير. وهو زهيد العين يقنعه القليل (?) .
وزهيد الأرض ضيّقها لا يخرج منها كثير ماء وجمعه زهدان. والزّهيد: الحقير، وعطاء زهيد قليل.
وازدهد العطاء استقلّه ... وفي الحديث «ليس عليك حساب ولا على مؤمن مزهد» ومنه حديث ساعة الجمعة «فجعل يزهّدها» أي يقلّلها، وفي حديث عليّ رضي الله عنه- «إنّك لزهيد» وفي حديث خالد:
كتب إلى عمر- رضي الله عنه- «أنّ النّاس قد اندفعوا في الخمر، وتزاهدوا الحدّ أي احتقروه وأهانوه ورأوه زهيدا» (?) . والزّهد بفتحتين الزّكاة؛ لأنّ زكاة المال أقلّ شيء فيه (?) .
والزّهد ضدّ الرّغبة، يقال: فلان يزهد في الشّيء أي يرغب عنه، وهو من الأصل الأوّل أيضا؛ لأنّه لا يزهد إلّا في القليل أو الحقير، يقول الجوهريّ: «الزّهد خلاف الرّغبة. تقول: زهد في الشّيء وعن الشّيء:
خلاف التّرغيب فيه (?) » وزهّده في الأمر: رغّبه عنه، وفي حديث الزّهريّ: وسئل عن الزّهد في الدّنيا فقال:
هو ألّا يغلب الحلال شكره، ولا الحرام صبره، أراد ألا