يطلق الخفض على معان متعدّدة، معظمها متقارب، فالخفض ضدّ الرّفع، تقول: خفضه يخفضه خفضا، فانخفض واختفض، ومن ذلك قوله تعالى خافِضَةٌ رافِعَةٌ (الواقعة/ 3) أي ترفع قوما إلى الجنّة، وتخفض قوما إلى النّار، أو تخفض أهل المعاصي، وترفع أهل الطّاعة، أو تخفض قوما فتحطّهم عن مراتب آخرين ترفعهم إليها (?) .
والخفض الدّعة، يقال: عيش خافض، وهم في خفض من العيش (?) ، وعيش خفض، أي في دعة وخصب (?) ومن ذلك ما أنشده الصّاغانيّ:
لا يمنعنّك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران
والخفض: السّير اللّيّن، ضدّ الرّفع، يقال: بيني الآيات الأحاديث الآثار
5 10 15
وبينك ليلة خافضة أي هيّنة السّير (?) والخفض: غضّ الصّوت، يقال خفّض عليك القول (?) وقد جعل الزّبيديّ هذا المعنى من المجاز فقال: ومن المجاز، الخفض: غضّ الصّوت ولينه وسهولته، وصوت خفيض ضدّ رفيع (?) ويطلق الخفض أيضا على لين الجانب والتّواضع كقوله تعالى وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (الإسراء/ 24) أي تواضع لهما، ولا تتعزّز عليهما، ومنه خفّض الأمر أي هوّنه وخفّض رأس البعير أي مدّه إلى الأرض لتركبه، وخفض العدل: ظهور الجور عليه إذا فسد النّاس (?) ، والخفض: العيش الطّيّب وعيش خفض وخافض ومخفوض وخفيض خصيب في دعة (?) .
تدور هذه المادّة حول الشّيء المسموع، يقول ابن فارس: (الصّاد والواو والتّاء) أصل صحيح وهو الصّوت، وهو جنس لكلّ ما وقر في أذن السّامع،