{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، "اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ، وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْت لَنَا قُوتًا وَبَلَاغًا إلَى حِينٍ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ، حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إبِطَيْهِ. ثُمَّ حَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَلَمْ يَأْتِ عليه الصلاة والسلام مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتْ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ، إلَى الْكِنِّ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الثَّانِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ. وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَهَذَا كَلَامٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَالْمَوْعِظَةِ. وَالدُّعَاءِ، سِيَّمَا، وَقَدْ قَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد: أَنَّهُ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ الْعَكْسُ، وَلَعَلَّهُمَا وَاقِعَتَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِمَذْهَبِ الصَّاحِبَيْنِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، أَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا تُسَنُّ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ إسْحَاقَ بْنِ كِنَانَةَ1 الْمُتَقَدِّمَ، وَفِيهِ: فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ، قُلْنَا: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ خَطَبَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَيْنِ، كَمَا يَفْعَلُ فِي الْجُمُعَةِ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً، فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ، وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدْفَعُ تَأْوِيلَ الْخُطْبَةِ، بِأَنَّهَا كَانَتْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ الِاسْتِسْقَاءُ فِي ضِمْنِهَا إجَابَةً لِلسَّائِلِ، كَمَا تَقَدَّمَ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: دَخَلَ رجل المسجد يوم جمعة، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، الْحَدِيثَ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ: وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَلِلْبُخَارِيِّ2 عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
قَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ، وفي لفظه لِأَحْمَدَ فِي "مُسْنَدِهِ"3: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد4، قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا، فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ، قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَزَادَ أَحْمَدُ5: وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا اللَّفْظُ