فَأَمَّا رِوَايَاتُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهَا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَابْنُ سِيلَانَ "بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، بَعْدَهَا آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ، وَآخِرُهُ نُونٌ"، وَاسْمُهُ: عَبْدُ رَبِّهِ، هَكَذَا جَاءَ مُسَمًّى فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَقِيلَ: هُوَ جَابِرُ بْنُ سِيلَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ"، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد: وَابْنُ سِيلَانَ، هَذَا هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": وَعِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ ابْنِ سِيلَانَ، وَلَا يُدْرَى أَهُوَ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سِيلَانَ، أَوْ جَابِرُ بْنُ سِيلَانَ؟ فَجَابِرُ بْنُ سِيلَانَ يَرْوِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَقَالَ ابْنُ الْفَرَضِيِّ: رَوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَعَلَى هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِي "الْإِسْنَادِ" جَابِرًا، وَهُوَ غَالِبُ الظَّنِّ، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سِيلَانَ أَيْضًا مَدَنِيٌّ، سَمِعَ أَبَا هريرة، روى عَنْهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ. وَابْنُ الْفَرَضِيِّ. وَغَيْرُهُمَا، وَأَيُّهُمَا كَانَ، فَحَالُهُ مَجْهُولٌ، لَا يُعْرَفُ، وَأَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ، هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: عَبَّادُ الْمُقْرِي، قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: سَأَلْت عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: تَقَدَّمَ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ1 عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ2 عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ3. وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ4 عَنْهَا أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْهَا5 أَيْضًا، قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ قَائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ في "معجمه الوسط" عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ