الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ عليه السلام: "لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إلَّا مُنَافِقٌ، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ، يُرِيدُ الرُّجُوعَ"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ1" بِمَعْنَاهُ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَدْرَكَ الْأَذَانَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ، فَهُوَ مُنَافِقٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَحَدٌ بَعْدَ النِّدَاءِ، إلَّا مُنَافِقٌ، إلَّا أَحَدٌ أَخْرَجَتْهُ حَاجَةٌ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرُوهُ، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ2 إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ مُسْنَدٌ، وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، وَقَالَ: لا تختلفون فِي ذَلِكَ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ"3، وَزَادَ فِيهِ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَلَا تَخْرُجُوا حَتَّى تُصَلُّوا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَدِيثُ الْوَعِيدِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ، قُلْت: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ4: الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "بَابِ الْإِمَامَةِ"، مَعَ غَيْرِهِ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَفْضَلُ فِي عَامَّةِ السُّنَنِ