نصب الرايه (صفحة 640)

غَيْرِ أَبِيهِ، فَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَلَا تَخْلُو مِنْ انْقِطَاعٍ وَإِرْسَالٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، انْتَهَى. قِيلَ: وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "صَحِيحِهِ" قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَيْ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْهَا ابْنُ عُمَرَ، لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ1": قَالَ مَالِكٌ: ثَنَا نَافِعٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيَّتَهمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْك، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ، يَجْعَلُ أَيَّهمَا شَاءَ، انْتَهَى. رَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأِ"، قَالَ: وَهَذَا مِنْ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "لَا صَلَاةَ مَكْتُوبَةَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ"، إنَّمَا أَرَادَ بِهِ كِلْتَاهُمَا عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ، أَوْ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، فَلَا يُعِيدُهَا أُخْرَى، ثُمَّ أَسْنَدَ2 عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي الظُّهْرَ، فَقَالَ: "أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّي مَعَهُ؟ "، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُرْسَلًا فِي هَذَا الْخَبَرِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَصَلَّى مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا فَعَلَا، وَكَانَا قَدْ صَلَّيَا بِالْجَمَاعَةِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَدَعْوَى مَنْ ادَّعَى نَسْخَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بَاطِلَةٌ، لَا يَشْهَدُ بِهَا لَهُ تَارِيخٌ، وَلَا سَبَبٌ، وَإِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، فَهُوَ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَحَادِيثُ إعَادَةِ الْفَرِيضَةِ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ3 عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ، إذَا كَانَ عَلَيْك أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قُلْت: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ، فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَك نَافِلَةٌ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، لَمْ يَقُلْ: عَنْ وَقْتِهَا، وَفِي لَفْظٍ: وَلَا تَقُلْ: إنِّي قَدْ صَلَّيْت، فَلَا أُصَلِّي، وَفِي لَفْظٍ: "صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً"، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ4 عَنْهُ عليه السلام، قَالَ: "إنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً"، مُخْتَصَرٌ، مِنْ حَدِيثِ التَّطْبِيقِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ": لَمْ يُخْرِجْ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا، انْتَهَى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015