فجاءني أعظم من الأوّل، وسمعت كلام خدم وجواري، وهو يقول من بينهم: ويلك يا فلانة أيش في صندوقك؟ أريني هو؟
فقالت: ثياب لستي يا مولاي، والساعة أفتحه بين يديها، وتراه.
وقالت للخدم: أسرعوا ويلكم، فأسرعوا.
وأدخلتني إلى حجرة، وفتحت عنّي، وقالت: اصعد تلك الدرجة، إلى الغرف، واجلس فيها، وفتحت بالعجلة، صندوقا آخر، فنقلت بعض ما كان فيه إلى الصندوق الذي كنت فيه، وقفلت الجميع.
وجاء المقتدر وقال لها: افتحي، ففتحته، فلم يرض منه شيئا، وخرج.
فصعدت إليّ، وجعلت ترشفني، وتقبّلني، فعشت «1» ، ونسيت ما جرى.
وتركتني، وقفلت باب الحجرة يومها، ثم جاءتني ليلا، فأطعمتني، وسقتني، وانصرفت.
فلما كان من غد، جاءتني فقالت: السيّدة، الساعة تجيء، فانظر كيف تخاطبها.
ثم عادت بعد ساعة مع السيّدة، فقالت: انزل، فنزلت.
فإذا بالسيدة جالسة على كرسي، وليس معها إلّا وصيفتان، وصاحبتي.
فقبّلت الأرض، وقمت بين يديها، فقالت: اجلس.
فقلت: أنا عبد السيّدة وخادمها، وليس من محلّي أن أجلس بحضرتها.