فازداد عجبي من الأمر، وقلت لبعض الحاضرين: بم يعرف هذا القاضي؟
فقال: بفلان.
فأطلت الحديث في معناه، حتى عرفت أنّ له ابنة عاتقا «1» ، وزوجة، فلم أشكّ، أنّ النبّاشة ابنته.
فتقدّمت إليه، وقلت له: بيني وبين القاضي- أعزّه الله- حديث، لا يصلح إلّا على خلوة.
فقام إلى داخل المسجد، وخلا بي، وقال: قل.
فأخرجت إليه الكفّ، وقلت: أتعرف هذه؟
فتأملها طويلا، وقال: أما الكفّ فلا، وأمّا الخواتيم، فخواتيم ابنة لي، عاتق، فما الخبر؟
فقصصت عليه الحديث بأسره.
فقال: قم معي، وأدخلني داره، وغلق الباب، واستدعى طبقا، وطعاما، واستدعى امرأته.
فقال له الخادم: تقول [203] لك: كيف أخرج ومعك رجل غريب؟
فقال: لا بدّ من خروجها تأكل معنا، فهنا من لا أحتشمه.
فأبت عليه، فحلف بالطلاق لتخرجين، فخرجت باكية، فجلست معنا.
فقال لها: أخرجي ابنتك.
فقالت: يا هذا، قد جننت، فما الذي حلّ بك؟ فقد فضحتني، وأنا امرأة كبيرة، فكيف تهتك صبيّة عاتقا؟
فحلف بالطلاق لتخرجنّها، فخرجت.