لا يجب وإن كان الظاهر من الاقتصار على كونه فرضًا أنه لا يكون سنة ولا غيرها من بقية الأحكام الخمسة لكنه محل نظر لما رأيت.

قال في الآيات البينات وينبغي أن يعلم أن محل كونه فرض كفاية على المجتهدين بالنسبة للمقلدين إذا تعلق بواجب وكذا إذا تعلق بسنة وأراد العمل على ما تقدم أما بالنسبة لهم فينبغي أن يكون فرض عين على كل منهم لامتناع تقليد بعضهم بعضًا انتهى.

لا ينتمي للغوث والجليل ... إلا على ضرب من التأويل

يعني أن حكم المقيس يحرم نسبته إلى الغوث الذي هو النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الرب الجليل بأن يقال قال الله أو رسوله كذا لأنه مستنبط لا منصوص فنسبته إليهما كذب عليهما إلا على ضرب من التأويل بأن يقصد قائل ذلك أنه دل عليه بحكم المقيس عليه ودليله فيجوز حينئذ أن يقال مثلًا قال الله تعالى كذا لا إن قصد إن الله تعالى قال ذلك صريحًا بأن دل عليه بقول يخصه وإن لم يقصد هذا ولا ذاك فمحل نظر.

قال في الآيات البينات على أنه قد يتوقف في التحريم في القسم الأول إذا قال ذلك بناء على ظنه لأن كل شيء لله فيه حكم فالمقيس حكم قاله الله ولهذا قالوا إن القياس مظهر للحكم لا موجد له غاية الأمر أنه قد لا يكون ما أظهره القياس هو حكم الله في الواقع فإذا ظن أحد أن حكم المقيس في الواقع هو ما أفاده القياس فقد ظن أن الله تعالى قال ذلك فينبغي أن لا يحرم لأن القول بالظن لا يحرم هـ.

والكلام هنا يشبه الكلام في نسبة القول المخرج إلى مالك رحمه الله تعالى مثلًا دون تقييده بالتخريج.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015