نسيم الصبا (صفحة 93)

ونفوسهم شريفة. مدار الحل والعقد عليهم، ومرجع التصرف والتدبير إليهم. بهم تحلى العواطل، وتبتسم ثغور المعاقل. مجالسهم بالفضائل معمورة، وبندائهم أندية القصاد مغمورة. يهدون إلى الأسماع أنواع البديع، وينزهون الأحداق في حدائق التوشيح والتوشيع. هم أهل البراعة واللسن، وشيمتهم لف القبيح ونشر الحسن. يميلون إلى القول بموجب المدح، ولا يملون من مراجعة الراغبين في المنح. دأبهم استخدام الناس بالمعروف، وعدم التورية عن العاني والملهوف. ويجلون الكبير ويبجلون الصغير، ولا يخلون بمراعاة النظير. لهم إلى الخير رجوع والتفات. وبالجملة فقد حازوا جميع جميا الصفات.

كتبت، فلولا أن هذا محلل ... وذاك حرام، قست خطك بالسحر

فإن كان زهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان دراً فهو من لجة البحر

بأيديهم أقلام تختلس بلطفها الأحلام. صافية الجواهر، زاهية الأزاهر، لينة الأعطاف، ناعمة الأطراف. تبكي وهي مبتسمة، وتسكت وهي بما يطرب السمع متكلمة. قد اعتدلت قدودها، وأشرقت في سماء البراعة سعودها. أسنتها مرهفة، ومطارفها مفوقة. تجتهد في

خدمة الباري، وتبدي من دررها ما يفضح الدراري. تميس في وشي أبرادها، وتشرح الصدور بعذوبة إبرادها. نشأت على شطوط

طور بواسطة نورين ميديا © 2015