بذلك، لاحتمالِ أَنْ يكونَ كَذَب في ذلك الإقرار"، انتهى. وفَهِم منه بعضُهم أنه لا يُعمل بذلك الإِقرارِ أَصلاً، وليسَ ذلكَ مُرادَه، وإِنَّما نَفْيُ القطعِ بذلك، ولا يلزَمُ مِن نَفْيِ القَطْعِ نَفْيَ الحكْمِ؛ لأنَّ الحُكْمَ يقعُ بالظَّنِّ الغالِبِ، وهُو هُنا كذلك1، ولولا ذلك لَما ساغَ قَتْلُ الْمُقِرِّ بالقتلِ، ولا رَجْمُ المعترفِ بالزِّنى؛ لاحتمالِ أَنْ يكونا كاذبيْنِ فيما اعْتَرَفا به2.
ومِن القَرائنِ، الَّتي يُدرَكُ بها الوضعُ، ما يُؤخذُ مِن حالِ الرَّاوي.
كما وقع للمأمون بنِ أَحمدَ3 أَنَّه ذُكِرَ بحضرَتِه الخلافُ في كون الحَسَن4 سَمِعَ مِن أَبي هُريرةَ أَوْ لاَ، فساقَ في الحالِ إِسناداً إِلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنَّهُ قالَ: سَمِعَ الحسنُ مِن أَبي هريرة.