ومن جبل نفوسة إلى جبل دمّر ثلاث مراحل في رمل متصل، وفي أطراف هذا الجبل قوم من البربر يسمّون رهانة (?) وهم قوم ينتجون الإبل، ويركبون أمضاها وأسرعها خطا، ويسيرون فرقا إلى ما تباعد منهم من قبائل العرب، فيغيرون عليهم وعلى إبلهم ويعودون بغنائمهم إلى جبلهم ومواضع مساكنهم التي يأوون إليها، وليس لهم شغل إلا هذا، وليس أحد من العرب المجاورين لهم إلا ويشتكي أذيّتهم، وقليلا ما يظفر بأحد منهم لسرعة جري نجبهم، ودلالتهم تلك الأرض، وتحصّنهم في أمكنتهم (?).
وتتصل هذه البلاد في جهة الجنوب ببلاد ودّان، ثم بعد هذه البلاد تنقطع العمارة / إلى اسكندرية، فأكثر هذه الأراضي خالية، وفيها من البلاد زويلة ابن خطاب (?) وزالة، ومستيح وأوجلة وبرقة، وعلى الساحل (?) جمل من القصور يحيط بها التفصيل، وبها من البلاد المشهورة سرت وأجدابية.
برقة:
فأما مدينة برقة فمدينة متوسطة المقدار، ليست بكبيرة القطر، وتخرج منها التربة المنسوبة إليها، فينتفع بها الناس، ويتعالجون بها مع الزّيت للجرب والحكّة وداء الحيّة، وهي تربة غبراء، وإذا ألقيت في النار ظهرت (?) لها رائحة كريهة كرائحة الكبريت، وهي فظيعة الدّخان كريهة الطعم (?).
ومن برقة إلى مدينة أوجلة في البريّة عشر مراحل بسير القوافل، وكذلك من برقة إلى أجدابية ست مراحل، وهي من الأميال مائة واثنان وخمسون ميلا.