بحاله، فقال: {لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ} (?)، فاستشفع به لسلطان طرابلس في إرساله زوجه له، فقبل شفاعته وأرسلها له مع جدّها فاستقرّت به الدّار، وجعل له سيدي إبراهيم مرتّبا من الباشا - رحمه الله - ليقرئ دروسا (?) بجامع الغرباء من جربة، ويقدّم للطّلبة حسبما مرّ آنفا، فانتظم حاله واستقامت أيّامه وبذل مهجته في العلم غاية البذل، وترك الدّنيا وما عليه أهلها، وكانت سنين مخصبة في أمن وعافية.
وفي سنة سبع وستّين ومائة وألف (?) كانت قراءتنا المختصر على شيخنا سيدي إبراهيم وشيخنا سيدي أحمد بن عبد الصّادق، وكان للشّيخ سيدي أحمد قوّة غوص على غوامض الفقه وحلّ عقد مشكله لقوّة حفظه ونقله وتفريغ سرّه، فاستفدنا منه خيرا كثيرا، وامتحنه أبناء جلود / كما امتحنوا سيدي إبراهيم إلاّ أنه لم يقدر على الفرار بنفسه فأشخصوه مقيّدا فحصل لنا من الغمّ ما لا يعلمه إلاّ الله. ولمّا وصل لتونس تلقّاه أبو عبد الله الشّيخ أبو عتّور فشفع له عند السّلطان فشفّعه فيه وأعطاه مدرسة ببير الحجار من تونس الذي استجدّها الباشا - رحمه الله - وجعل له بها مرتبا يكفيه مؤنة عياله فرجع إلينا مسرورا مجبورا، ودخل جربة فاستخرج أهله وقدم علينا بهم في أمن وسلامة، فأنزلناهم بسيدي علي عبد النّاظر واكترينا لهم إبلا وبغالا وركبنا معهم لتونس، فحصل لنا بسفرنا معهم أنس وسرور حتّى أوصلناه تونس، فنزل بدار قرب المدرسة وودّعناه وسافرنا، فأقام بها إلى أن حضرت منيّته سنة نيف وتسعين ومائة وألف (?) - رحمه الله تعالى -.
ومن أجلّ من أخذ عن الشّيخ سيدي إبراهيم بن عبد الله الجمّني شيخنا سيدي علي ابن الشّاهد المنيي - رحمه الله تعالى - كان بإفريقية أشهر من نار (?) على علم لأنّه طالت مدّته، وطارت فتاويه بها شرقا وغربا، وكان مسدّدا في فتاويه لا يتوقّف في