و (لذا علل البيهقي في تضعيف حديث حبيب) (?).

قلت: هذا لا يدل على ضعف حديث حبيب؛ لأن الاغتسال لكل صلاة في رواية الزهري مضاف إلى فعلها، ويحتمل أن يكون اختيارا منها، بل الظاهر أنها فعلته تطوعا كما ذكرنا تحقيقه، والوضوء لكل صلاة في حديث حبيب مروي عنه - عليه السلام -، ومضاف إليه وإلى أمره، فافهم.

فإن قلت: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة؛ لأن سفيان الثوري وغيره قالوا: لم يسمع حبيب من عروة شيئا.

قلت: ادعى مسلم الاتفاق على أنه يكفي إمكان اللُّقيا في ثبوت السماع، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا، وقال أبو عمر: لا نشك أنه أدرك عروة.

وقال أبو داود في كتاب "السنن" (?) وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثا صحيحا انتهى كلامه.

وهذا يدل ظاهرا على أن حبيبا سمع من عروة، وهو مثبت، فيقدم على ما زعمه الثوري لكونه نافيا.

والحديث الذي أشار إليه أبو داود هو أنه - عليه السلام - كان يقول: "اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري" الحديث، ورواه الترمذي قال: حسن غريب (?).

ثم اعلم أنه قد روى هذا الحديث -أعني حديث فاطمة بنت حبيش- غير حبيب عن عروة، ورواه غير عروة عن عائشة، خرّجه الطحاوي على ما يأتي، وغيره أيضًا من المصنفين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015