فقال بعضهم: إنها صلة، أي زائدة، ثم اختلف هؤلاء في فائدتها على قولين: أحدهما: أنها توطئة وتمهيدًا لنفي الجواب، والتقدير: "لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى" ومثله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} (?) وقول الشاعر:

لَا وأَبيكِ ابنةَ العامِريِّ ... لا يَدَّعِي القومُ أنِّي أفِر

ورُدَّ بقوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} (?) الآيات فإن جوابه مثبت وهو: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} (?) ومثله: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} (?).

والثاني: أنها زيدت لمجرد التأكيد كما في {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} (?).

وقال بعضهم: إنها نافية، ثم اختلفوا في منفيها على قولين:

أحدهما: أنه شيء تقدم، وهو ما حكي عنهم كثيرًا من إنكار البعث، فقيل لهم: ليس الأمر كذلك، ثم استؤنف القسم، قالوا: وإنما صح ذلك لأن القرآن كله كالسورة، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في آخرى. نحوه: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (?) وجوابه: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} (?).

والثاني: أن منفيَّها: "أقسم" وذلك على أن يكون إخبارًا لا إنشاء، واختاره الزمخشري.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015