ص: باب: الرمل في الطواف

ش: أي هذا باب في بيان الرمل في الطواف بالبيت.

و"الرَّمَل" بفتح الراء والميم: هو سرعة المشي مع تقارب في الخطو، وفي "المحكم": رَمَل يَرمُل رَمْلًا إذا مشى دون العَدْو، وقال الفراء: هو العدو الشديد، وفي "الجمهرة": الرَّمَل شبيه بالهرولة، وفي "الصحاح": هو الهرولة، وفي "المغيث": هو الخبب، وقيل: هو أن يهز منكبيه ولا يسرع في العدو، وفي كتاب "المسالك" لابن العربي: هو مأخوذ من التحرك، وهو أن يحرك الماشي منكبيه لشدة الحركة في مشيه.

قلت: هو من باب نَصَرَ يَنْصُرُ تقول: رَمَل يرمُل رمْلًا بسكون الميم، ورمَلًا بفتحها ورملانًا كالنزوان على وزن فعلان، ويجيء المصدر كثيرًا على هذا الوزن نحو النسلان والرسفان ونحوهما.

والطواف بالبيت هو الدوران حوله، تقول: طفت أطوف طوفًا وطوافًا، والجمع: الأطواف، وطوَّف تطويفًا وتطوافًا.

ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رمل بالبيت، وأن ذلك سُنَّة! قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟! قال: صدقوا، قد رمل رسول الله -عليه السلام- بالبيت، وكذبوا: ليست بسُنَّة، إن قريشًا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيء في العام المقبل، فيقيموا ثلاثة أيام بمكة، تقدم رسول الله -عليه السلام-، والمشركون على جبل قيقعان، فقال رسول الله -عليه السلام- لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثاً. وليست بسُنَّة".

ش: أبو عاصم الغنوي وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير حماد بن سلمة، ولا أعرفه ولا أعرف اسمه. روى له أبو داود، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، وهو آخر من مات من الصحابة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015