وأحمد (?) والدارمي (?) والعدني، وقد ذكرنا رواياتهم كلها هناك.
قوله: "يوم الخندق" هو يوم الأحزاب ويوم بني قريظة، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، وقيل: في الرابعة، والخندق فارسي معرب، وأصله: كَنْده أي: محفور.
قوله: "ملأ الله" جملة دُعائية في صورة الإخبار، والمعنى: اللهم املأ قبورهم نارًا، وإنما جمع في الدعاء بين القبور والقلوب والبيوت؛ ليعمّ ذلك ظواهرهم وبواطنهم في دنياهم وآخرتهم.
وفيه: أن الصلاة قد فاتت من النبي - عليه السلام -، وعدم جوازها راكبًا في حالة الحرب، وجواز الدعاء على الأعداء بما شاء من الأدعية.
ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فذهب قومٌ إلى أن الراكب لا يُصلّى الفريضة على دابته وإن كان في حال لا يمكنه فيها النزول، قالوا: لأن النبي - عليه السلام - لم يصل يومئذٍ راكبًا.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: ابن أبي ليلى، والحكم بن عُتَيبة والحسن بن حي؛ فإنهم ذهبوا إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على دابته وإن كان لا يمكنه النزول.
قوله: "قالوا" أي القوم المذكورون؛ لأن النبي - عليه السلام - لم يصلّ -أي العصر- حال كونه راكبًا فدل على منع ذلك.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: إن كان هذا الراكب يُقاتِل فلا يصلّ، وإن كان راكبًا لا يقاتل ولا يمكنه النزول صلّى.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا وزفر ومالكًا وأحمد؛ فإنهم قالوا: إن كان الراكب في الحرب يقاتل لا يصلي، وإن كان راكبًا لا يقاتل ولا يمكنه النزول صلّى، وعند الشافعي يجوز له أن يقاتل وهو في الصلاة من غير تتابع الضربات والطعنات.