ص: وكان مِن حجة مَن ذهب منهم إلى أنه بعد الركوع: ما ذكرناه عن أبي هريرة وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهم -.

وكانت الحجة عليهم للفريق الآخر: ما ذكرناه في حديث سفيان، عن عاصم، عن أنس: "أن رسول الله - عليه السلام - إنما قنت بعد الركوع شهرًا، وإنما القنوت قبل الركوع".

ش: أشار بذلك إلى استدلال كل واحدة من الفرقتين من القوم المذكورين.

وهو أن استدلال الفرقة الأولى: ما رواه سعيد بن المسيب وأبو سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - عليه السلام - كان إذا أراد أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع".

وما رواه سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - وقد مَرَّ.

وما رواه عبد الله بن كعب، عن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهم -.

واستدلال الفرقة الثانية هو ما رواه عاصم الأحول، عن أنس - رضي الله عنه -: "إنما قنت رسول الله - عليه السلام - بعد الركوع شهرًا قال: قلت: فكيف -أي الوقت-؟ قال: قبل الركوع".

أشار إلى هذا بقوله: "وكانت الحجة عليهم" أي على أهل المقالة الأولى- وهم الفرقة الأولى للفريق الآخر وهم أهل المقالة الثانية.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا نرى القنوت في صلاة الفجر أصلا قبل الركوع ولا بعده.

ش: أي خالف القوم المذكورين -وهم الفرقتان المذكورتان- جماعة آخرون، وأراد بهم: سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك والشعبي وطاوسًا وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهدًا وأبا حنيفة والليث بن سعد وأبا يوسف ومحمدًا وأشهب من المالكية؛ فإنهم قالوا: لا قنوت في الفجر أصلًا لا قبل الركوع ولا بعده.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015