والمغيرة بن زياد أبو هشام البجلي الموصلي، قال وكيع: كان ثقة. وعن أحمد: مضطرب الحديث. وعن ابن معين: ليس به بأس، وعنه: ثقة. وروى له الأربعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (?): ثنا مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة: "أن النبي - عليه السلام - كان يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجّل العشاء". وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (?): أنا وكيع، أنا المغيرة بن زياد ... إلى آخره نحوه، وفي آخره: "في السفر".
ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: ثم هذا عبد الله بن مسعود أيضًا قد روينا عنه، عن رسول الله - عليه السلام - أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر، ثم قد روي عنه عن النبي - عليه السلام - ما قد حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا قييصة بن عقبة والفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: "ما رأيت رسول الله - عليه السلام - صلى صلاة قط في غير وقتها إلاأنه جمع بين الصلاتين بِجَمْعٍ، وصلى الفجر يومئذ لغير ميقاتها".
فثبت بما ذكرنا أن ما عاين من جمع رسول الله - عليه السلام - بين الصلاتين هو بخلاف ما تأوله المخالف لنا؛ فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار المروية في جمع رسول الله - عليه السلام -.
ش: أشار بهذا الكلام إلى تأكيد ما قال أهل المقالة الثانية من أن المراد من الجمع بين الصلاتين: أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الثانية في أول وقتها، ويجمع بينهما فعلًا لا وقتًا، ألا ترى أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قد روى عن النبي - عليه السلام - أنه كان يجمع بين الصلاتين، ثم روى أنه ما رأى أنه - عليه السلام - قط صلى صلاة في غير وقتها، إلا في موضعين؛ فعلم من ذلك أن معنى قوله: إنه كان يجمع بين الصلاتين؛ مثل ما قال أهل المقالة الثانية، وهو أنه كان يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ويقدم الثانية في أول