اللفظ، إنَّما اتَّفَقا على حديث الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن أدرك من الصَّلاة ركعةً. . . ومَن أدرَك من صلاة العَصر ركعةً"، ولمُسلمٍ فيه الزِّيادةُ: "فقد أدرَكها كُلَّها" فقط.
* قلتُ: كذا قال! ونَقَل كلامَهُ ابنُ المُلقِّن في "البدر المُنير" (4/ 497) وأقرَّه. وليس الحديثُ على شرط واحد منهما، فضلًا عن أن يكون على شرطِهِما؛ ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بن ميمُونَ لم يَروِ عنه من السِّتَّة إلا أبو داوُد والنَّسائِيُّ.
* وهذه اللَّفظةُ التي أتَى بها شاذَّةٌ. وعندِي أنَّ الخطأ فيها منه (?)؛ فهو وإن كان ثقةً، لكن نقل مَسلَمَةُ بنُ قاسمٍ أنه تُكُلِّم فيه، ورُمِيَ بالكذب.
* ولا نعرف مَن قائلُ هذا. أمَّا الكذبُ الاصطلاحيُّ، فحاشاه، ولكنَّه ربَّما روى أحاديثَ مناكيرَ، فرماه القائلُ بهذا، وقد رأيتُ الذَّهبيَّ قال: له حديثٌ مُنكَرٌ، وهو جائزُ الحديث.
* وقد رواه أصحاب الأَوزَاعِيِّ، فلم يقُل أحدٌ منهم: الجمعة.
* وكذلك رواه سائر أصحاب الزُّهريِّ الأثباتِ، إلا أسامةَ بنَ زيدٍ، وابنَ أبي ذئبٍ، وحجَّاجَ بنَ أرطاةَ، ويحىَ بنَ أبي أُنَيسَةَ، وياسينَ بنَ مُعاذٍ الزَّيَّاتَ، وعبد الرَّزَّاق بنَ عُمر، وغيرَهُم.
* فكلٌّ هؤلاء يَذكُرُون عن الزُّهريِّ: "من أدرَكَ من الجُمعة ركعةً".
* وقد أعلَّها سائرُ أهلِ العِلم، أذكُرُ منهم:. . . . . الفتاوى الحديثية / ج2/ رقم 196/ ذو الحجة / 1419