والجبرية النافين لحكمة الله ورحمته وعدله، والمعارضين بالقدر أمر الله ونهيه وثوابه وعقابه، وفي باب الوعد والوعيد: بين الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار، وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضل الله به الأبرار على الفجار، وهم وسط في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الغالي في بعضهم الذي يقول فيه بألهية أو نبوة أو عصمة، والجافي فيهم، الذي يكفر بعضهم أو يفسقه وهم خيار الأمة" (?) ، وبين أن كل طائفة من الطوائف من غير أهل السنة لا ينفردون بحق، بل كل من كان معه شيء من الحق ففي أهل السنة والجماعة من يقول به (?) .
6- وعند الحاجة إلى ذكر أقوال المخالفين، فلا بد من المذهب الصحيح المستنبط من الكتاب والسنة، أولاً، وذكر أقوال المخالفين في ضمن ذلك، يقول في مقدمة كتاب "الإيمان":" ونحن نذكر ما يستفاد من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع ما يستفاد من كلام الله تعالى، فيصل المؤمن إلى ذلك من نفس كلام الله ورسوله، فإن هذا هو المقصود، فلا نذكر اختلاف الناس ابتداء، بل نذكر من ذلك - في ضمن بيان ما يستفاد من كلام الله ورسوله - ما يبين أن رد موارد النزاع إلى الله وإلى رسوله خير وأحسن تأويلاً، وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة" (?) .
وقد طبق هذا المنهج في كتابه هذا.
لما كانت هذه المسألة من أعظم المسائل التي خاض فيها الناس واضطربت فيها أقوالهم، خاصة وأنها تتعلق بالله تعالى وما ينبغي له من صفات الكمال