أ- فقد سأله البزار- أحد تلاميذهـ عن سبب اهتمامه بالأصول، فأجابه، يقول البزار: " ولقد أكثر- رضى الله عنهـ التصنيف في الأصول، فضلا عن غيره من بقية العلوم، فسألته عن سبب ذلك، والتمست منه تأليف نص في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته، ليكون عمدة في الإفتاء، فقال لي ما معناه: الفروع أمرها قريب، فإذا قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين، جاز له العمل بقوله، ما لم يتيقن خطأه، وأما الأصول: فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء كالمتفلسفة، والباطنية، والملاحدة، والقائلين بوحدة الو جود، وا لد هرية، وا لقد رية ة، والنصيرية، والجهمية، والحلولية، وا لمعطلة، والمجسمة، والمشبهة، والراوندية (?) ،
والكلابية، والسليمية (?) ، وغيرهم من أهل البدع قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال، وبان لي أن كثيرا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية، الظاهرة العلية على كل دين، وإن جمهورهم أوقع الناس في التشكيك في أصول دينهم، ولهذا قل أن حمعت أو رأيت معرضأ عن الكتاب والسنة مقبلا على مقالاتهم إلا وقد تزندق أوصار على غير يقين في دينه وا عتقا ده ".
" فلما رأيت الأمر على ذلك بان لي أنه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم، وقطع حجتهم وأضاليلهم، أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم، ويزيف دلائلهم، ذبا عن الملة الحنيفية والسنة الصحيحة الجليلة ".