وأهل الكلام الباطل ينظرون إلى النص بحد ذاته، ويعلمون فيه آراءهم واجتهاداتهم ومسلماتهم العقلية، دون أن ينظروا إلى مراد المتكلم وقصده من هذا الكلام، ودون أ، يرجعوا إلى النصوص الأخرى التي قد تكون نصا في بيان المراد.

ولذلك فإنهم حين يلحظون من كلامهم غلوا في صرف الألفاظ والنصوص عن معانيها، أو يوجه إليهم استشكال وتساؤل عن أسباب هذا التأويل - الذي هو في الحقيقة تحريف وتعطيل - يلجأون إلى جواب غير مقنع - وإخاله غير مقنع لهم أنفسهم لكنهم اضطروا إليه - وهو قولهم أن فائدة إنزال النصوص المثبتة للصفات اجتهاد أهل العلم في صرفها عن مقتضاها بالأدلة المعارضة لها، لتنال النفوس الثواب، وتنهض إلى التفكر والاستدلال بالأدلة العقلية، الموصلة إلى الحقد على حد زعمهم (?) . وعليه فالهدى والنور والبيان الذي جاء به الكتاب والسنة لا يتم إلا بتحريف نصوصهما بما يوافق معقولات الفلاسفة والجهمية وأهل البدع والكلام والباطل!، وقد ضرب شيخ الإسلام لذلك بمثال، أطال في شرحه (?) .

والخلاصة أن الأقوال في التأويل، وفي تفسير آية آل عمران على كلا القراءتين، ليس في ذلك كله ما يبرر مذهب النفاة الذين حرفوا كثير من النصوص باسم "التأويل" (?) .

الأمر الثاني: القرائن المتصلة بالخطاب التي تدل على أ، النص ليس على ظاهره هل يعتبر تأويلا؟ وما الشيء الذي يؤول والذي لا يؤول؟

هذه المسألة من المسائل التي كثر الخوض فيها دون ضابط أو منهج صحيح، ولذلك ضل فيها طائفتان:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015