هل تصير الأمة حرة إذا تزوجها سيدها؟

ƒـ[هل تصير الأمة حرة إذا تزوجها سيدها؟]ـ

^الحمد لله

اتفق العلماء على أنه لا يجوز للسيد أن يتزوج أمته، لأن عقد الملك أقوى من عقد الزوجية، ويفيد ما يفيده عقد الزوجة وزيادة، ويجوز له أن يتزوج أمَةَ غيره إذا توفرت شروط ذلك.

قال ابن قدامة رحمه الله:

الرق 13

" وليس للسيد أن يتزوج أمَتَه؛ لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقدٌ أضعفُ منه، ولو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها، وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ نكاحها، ولا نعلم في هذا خلافا" انتهى.

" المغني " (7/527) .

وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النساء/25.

" قوله تعالى: (فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) أي: فَلْيَتَزَوّج بأَمَة الغير، ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوّج أَمَةَ نفسه؛ لتعارض الحقوق واختلافها " انتهى.

" الجامع لأحكام القرآن " (5/139) .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

" يحرم على العبد أن يتزوج سيدته للإجماع، ولأنه يتنافى كونها سيدته مع كونه زوجها؛ لأن لكل منهما أحكاماً.

ويحرم على السيد أن يتزوج مملوكته؛ لأن عقد الملك أقوى من عقد النكاح، ولا يجتمع عقدٌ مع ما هو أضعفُ منه " انتهى.

" الملخص الفقهي " (2/344) .

والحاصل: أن عقد النكاح لا ينعقد بين السيد وأمته، وتبقى في ملكه وذمته ولا تكون حرة بذلك.

وإذا أراد الرجل أن يتزوج أمته، فإنه يعتقها أولاً حتى تصير حرة، ثم يتزوجها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ) رواه البخاري (97) ومسلم (154) .

والله أعلم.

‰الإسلام سؤال وجواب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015