ƒـ[يقول الله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) .
إن ظاهر الآية السابقة يمنع الاستغفار للمشركين ولو كانوا من ذوي القرابة، والكثير منا نحن أعراب البادية من له والدان وأقرباء وقد اعتادوا الذبح عند القبور والتوسل بأهلها، وتقديم النذور والاستعانة بتوسيط أهل القبور في فك الكربات، وشفاء المرضى وقد ماتوا على ذلك، ولم يصلهم من يعرفهم معنى التوحيد ومعنى لا إله إلا الله، ولم يصلهم من يعلمهم أن النذور والدعاء عبادة لا يصح صرفها إلا لله وحده، فهل يصح المشي في جنائزهم، والصلاة عليهم، والدعاء والاستغفار لهم وقضاء حجهم، والتصدق عليهم؟.]ـ
^من مات على الحالة التي وصفت لا يجوز المشي في جنازته، ولا الصلاة عليه، ولا الدعاء ولا الاستغفار له، ولا قضاء حجه، ولا التصدق عنه؛ لأن أعماله المذكورة أعمال شركية، وقد قال سبحانه وتعالى، في الآية السابقة: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) التوبة /113، ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (استأذنت ربي في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي واستأذنته في زيارة قبرها فأذن لي) أخرجه أحمد 2/441، 5/355، 359، ومسلم 2/671 برقم (976) ، وأبو داود 3/557 برقم (3234) ، والنسائي 4/90 برقم (2034) ، وابن ماجه 1/501 برقم (1572) ، وابن أبي شيبة 3/343، وابن حبان 7/440 برقم (3169) ، والحاكم 1/375-376، 376، والبيهقي 4/76.
وليسوا معذورين بما يقال عنهم: أنهم لم يأتهم من يبين لهم أن هذه الأمور المذكورة التي يرتكبونها شرك؛ لأن الأدلة عليها في القرآن الكريم واضحة، وأهل العلم موجودون بين أظهرهم، ففي إمكانهم السؤال عما هم عليه من الشرك لكنهم قد أعرضوا ورضوا بما هم عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
‰فتاوى اللجنة الدائمة 9/12.