ƒـ[نصحوني بأخذ حقنة شرجية كعلاج لمشكلة أعاني منها، هل هذا علاج جائز أم لا؟.]ـ
^الحمد لله
لا حرج عليك في استعمال هذا العلاج إذا وصفه لك طبيب حاذق.
وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على جواز التداوي بالحقنة، وفعله بعضهم، كأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، والإمام أحمد رحمهم الله. وفي هذه الحال يباح كشف العورة للحاجة.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/128) :
وَلا بَأْسَ بِالْحُقْنَةِ لأَنَّهَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي، وَأَنَّهُ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً إِلا الْمَوْتَ وَالْهَرَمَ) اهـ. رواه أحمد (17987) وأبو داود (3855) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3264) .
قال السرخسي في "المبسوط" (10/156) :
وَأَمَّا النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ فحَرَامٌ. . . وَلَكِنْ إذَا جَاءَ الْعُذْرُ فَلا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَوْرَةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَمِنْ ذَلِكَ:
عِنْدَ الْوِلادَةِ الْمَرْأَةُ تَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ. . .
وَكَذَلِكَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى مَوْضِعِ الاحْتِقَانِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
أَمَّا عِنْدَ الْمَرَضِ فَلأَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ، وَالاحْتِقَانُ مِنْ الْمُدَاوَاةِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إلا وَخَلَقَ لَهُ دَوَاءً إلا الْهَرَمَ) . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى أَنَّهُ إذَا كَانَ بِهِ هُزَالٌ فَاحِشٌ وَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْحُقْنَةَ تُزِيلُ مَا بِك مِنْ الْهُزَالِ. فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُبْدِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِلْمُحْتَقِنِ. وَهَذَا صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْهُزَالَ الْفَاحِشَ نَوْعُ مَرَضٍ اهـ
وقال المرداوي في حاشيته على "الفروع" (2/171) :
هَلْ تُكْرَهُ الْحُقْنَةُ لِحَاجَةٍ أَمْ لا؟ ثم قال: الصَّحِيحُ أنها لا تُكْرَهُ بَلْ تُبَاحُ لِلْحَاجَةِ , وَتُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهَا. . وَقَالَ الْمَرُّوذِيِّ: وُصِفَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يعني: الإمام أحمد - فَفَعَلَهُ , يَعْنِي الْحُقْنَةَ اهـ
والله أعلم.
‰الإسلام سؤال وجواب