وأسهرت ليلك بما لا تدين الله عز وجل به، ولا تزداد به علماً؟ فأجابني بأن قال: كتبته حتى أتمم به الأبواب إذا أردت تخريجها. فقلت له: تخرج للمسلمين ما لا تدين به؟ فقال نعم لأعرفه فقلت له: تُعنِّي المسلمين على قود مقالتك والحق في غير ما ذكرت؟ ثم قلت له خرقت الإجماع لأن الأمة بأسرها، اتفقت على نقلها، ولم يكن نقل ذلك عبثاً ولا لعباً، ولو كان نقلهم لها كترك نقلهم لها لكانوا عابثين وحاشا لله من ذلك. ومن كانت هذه مقالته فقد دخل تحت الوعيد في قوله عز وجل: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} (?).
ولما كانت أخبار الآحاد في الصفات لا توجب عملاً دلّ على أنها موجبة للعلم، فسقط بهذا ما ادعاه من لم ينتفع بعلمه، وتهجم على إسقاط كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه، برأيه وظنه.
ثم ذكرت حساب الكفار فقال لي: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الكافر ليحاسب حتى يقول: أرحني ولو إلى النار» (?)
فهلا قلت به؟ فقلت له: ليس