من أجل هذا حرر الإسلام المرأة من مسئولية العمل في الوقت الذي لم يمنعها من ممارسته. حررها من مسئوليته لكي لا تقع تحت ضرورات العمل الذي يستعبدها. ولم يمنعها من ممارسته، لكي تملك السبيل إلى معيشة أرْفَه مع قدرتها على اختيار الأنسب والأليق، ومع امتلاكها للانضباط بما يقتضيه سُلَّم الأولويات، من تقديم مهام رعاية الأسرة في الداخل على رغبات العمل والكدح من أجل الرزق في الخارج.

وهكذا، فإن قول اللَّه تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: 34) إخبار عن واقع يفرض نفسه، أكثر من أن يكون تقريرًا لحكم مفروض.

أما هناك في المجتمعات الغربية، فقد حُمِّلت المرأة مسئولية الكدح من أجل توفير رزقها، فاستعبدها العمل والجهد المضني، ثم لم تنل بعد خضوعها لهذه الضريبة الفادحة، القوامة التي ظلت بيد الرجل. . كل ما قد حصل، هو أن بنيان الأسرة تهاوى وتحوَّل إلى حطام في غمار تسابق الزوجين إلى الكدح من أجل الرزق وتوفير لقمة العيش، وبقي الزوج مع ذلك هو المهيمن والمتنفذ! (?).

ونعود إلى المحور الذي انطلقنا منه، وهو بيان أن القوامة التي أخبر عنها بيان اللَّه -عزَّ وجلَّ-، قوامة إدارة ورعاية، لا قوامة تسلط وتحكم، ومصدر اختيار الرجل لها أفضلية صلاحيته لها من جانب، وتحمله لمسئولية الإنفاق من جانب آخر. والنظام العالمي يقول: من ينفق يشرف (?) (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015