الوجه الثالث: كون الكلب الأسود شيطانا يحتمل أن يكون على صفته أو مسخ من الشيطان.
أي: أن الكلب كان في الأصل شيطانًا فمُسخ بتلك الصورة وهي صورة الكلب. قال ابن قتيبة: وليست تخلو الكلاب من أن تكون أمة من أمم السباع أو تكون أمة من الجن، ولا يبعد أيضًا أن تكون الكلاب كذلك. وهذه أمور لا تدرك بالنظر والقياس والعقول وإنما ينتهي فيها إلى ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوما قاله من سمع منه وشاهده، وليس علينا وكف ولا نقص من أن تكون الكلاب من السباع أو الجن أو الممسوخ؛ فإن كانت من السباع فإنما أمر بقتل الأسود منها وقال: "هو شيطان"، لأن الأسود البهيم منها أضرها وأعقرها، والكلب إليه أسرع منه إلى جميعها، وهو مع هذا أقلها نفعًا، وأسوأها حراسة، وأبعدها من الصيد، وأكثرها نعاسًا، وقال: "هو شيطان"، يريد أنه أخبثها.
وإن كانت الكلاب من الجن أو كانت ممسوخًا من الجن فإنما أراد أن الأسود منها شيطانًا فاقتلوه لضره والشيطان هو مارد الجن. والحن هم الضعفة والحن أضعف من الجن. (?)
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: السود من الكلاب الجن، والبقع منها الحن. (?)
والحِنُّ: بالكسر حيٌّ من الجن يقال منهم الكلابُ السود البُهْمُ يقال: كلب حِنِّيٌّ وقيل: الحِنُّ ضرب من الجن، وأَنشد: يَلْعَبْنَ أَحْواليَ مِنْ حِنٍّ وجِنٌّ
والحِنُّ سَفِلَةُ الجِنِّ أَيضًا وضُعَفاؤُهم، عن ابن الأَعرابي وأَنشد لمُهاصِرِ بنِ المُحِلِّ: أَبيتُ أَهْوِي في شيَاطين تُرِنّ مُخْتلفٍ نَجْواهُمُ جِنٍّ وحِنّ. (?)