وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلا بِآبَائِكُمْ (?).
وقد شدد النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن الحلف بغير الله تعالى، فعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلا يَحْلِفُ: لا وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أَشْرَكَ". (?) وهذا من الشرك الأصغر.
الوجه الثاني: من حلف فلا يحلف إلا بالله.
عَنْ عَبْدِ الله - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِالله أَوْ لِيَصْمُتْ" (?).
والحلف بالله تعالى له ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الحلف بالله كاذبًا.
وهذا ما يسمى باليمين الغموس، وقد توعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل ذلك، فقد روى البخاري عَنْ عَبْدِ الله - رضي الله عنه -: عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}. (?)
وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِالله"، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْيَمِينُ الْغَمُوسُ"، قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: "الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ". (?)
القسم الثاني: اليمين اللغو:
وهو اليمن الذي يحلف به الإنسان دون عقد القلب، فقد عفا الله - عز وجل - عنه، وليس هذا من باب الكذب، وإنما الكذب هو أن يحلف بما يخالف الحقيقة.