وأما الأخبار: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنّتي". (?) فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم؟ .

الاحتجاج بالمعقول:

أما المعقول فمن وجوهٍ:

الأول: أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العلم به؛ لكانت المخاطبة به تجري مجرى مخاطبة العربي باللغة الزنجية، ولما لم يجز ذاك فكذا هذا.

والثاني: أن المقصود من الكلام الإفهام، فلو لم يكن مفهومًا لكانت المخاطبة به عبثًا وسفهًا، وأنه لا يليق بالحكيم.

والثالث: أن التحدي وقع بالقرآن، وما لا يكون معلومًا لا يجوز وقوع التحدي به. (?)

قلت: فهي على هذا لا بد أن لها معنى، وجهل البعض بالمراد منها لا يضر؛ فإن الراسخين في العلم يعلمونه.

الوجه الثاني: ما ذكره أهل العلم في معانيها.

التمس أهل العلم لهذه الأحرف جملة من المعاني، منها:

الأول: أن يقال: إنها أسماءٌ للسور، وهو قول أكثر المتكلمين واختيار الخليل وسيبويه.

الثاني: اسم من أسماء القرآن.

الثالث: فواتح يفتح الله بها القرآن.

الرابع: اسم الله الأعظم.

الخامس: قَسَمٌ أقسم الله تعالى به، وهو من أسمائه.

السادس: هي حروف مقطعة من أسماء وأفعال، كل حرف من ذلك لمعنى غير معنى الحرف الآخر.

السابع: هي حروف يشتمل كل حرف منها على معانٍ شتى مختلفة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015