يقول عبد القاهر الجرجاني: يقول ابنُ مسعودٍ في صفةِ القرآن: "لا يَتْفَهُ ولا يَتَشانُّ" (?) وقال: "إِذا وقعتُ في آلِ حم وقعتُ في رَوضات دَمِثاتٍ أتأنَّقُ فيهم" أي أَتتبَّع محاسنَهن. قال ذلك من أجلِ أوزان الكلمات ومن أجل الفواصلِ في أواخرِ الآيات (?).

السابع: أن كل من قال شعرًا فصيحًا في وصف شيء فإنه إذا كرره لم يكن كلامه الثاني في وصف ذلك الشيء بمنزلة كلامه الأول، وفي القرآن التكرار الكثير ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة بل ولم يظهر التفاوت أصلًا.

الثامن: أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة وأمثال هذه الكلمات توجب تقليل الفصاحة؛ لذا يبتعد الشعر عنها وتقل في الشعر الجاهلي خاصةً.

التاسع: مما يقوله القاضي عياض: ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته، وهي على المكذبين به أعظم حتى كانوا يستثقلون سماعه ويزيدهم نفورًا، ويودون انقطاعه لكراهتهم له، وأما المؤمن فلا تزال روعته به وهيبته إياه مع تلاوته تُولِيه انجذابًا ليل قلبه إليه وتصديقه به، قال الله تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015