وهذا القرآن قد جاء بما حدث من عظيمات الأمور، ومهمات السير من بدء الخليقة إلى حين بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كونه - صلى الله عليه وسلم - أميا لا يعرف شيئا من كتب السابقين وأنبائهم.
فالقرآن ليس كتاب قصص، وليس كتاب متعة وتسلية على نحو دواوين الشعراء فهو ليس شعرا أو أدبا أو حكمة أو تاريخًا أو اجتماعا، إنما هو خلاصة لكل ما في الحياة من حقائق ومعارف وعلوم وثقافات، ومنهج كامل لكل جانب من جوانب الحياة الروحية والعقلية والاجتماعية والسياسية، فهو كتاب الإنسانية كلها، وصحيفة البشرية قاطبة (?).
يقول السيوطي: قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء؛ أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها (?).
وظهر أثر هذا الأمر في القرآن في المجتمعات التي سلَّمت له وآمنت به، كيف أثَّر فيها وغير من الأخلاق الرديئة، وأرسى الأخلاق الحميدة مع الدعوة إلى الحق والعدل والعلم، ورسم المثل الإنسانية العليا وأهداف الأفراد والشعوب وتحديد الفلاح في الدنيا والآخرة.
الثالث: هذه القصائد الجاهلية العالية الحبْك والصياغة، لا تخلو من أخطاء تندُّ عن