الوجه الثاني: التكرار في كلام العرب.

لقد وقع التكرار للتأكيد في كلام العرب كثيرًا كما في قول الشاعر:

فَأَيْنَ إلَى أَيْنَ النَّجَاةُ بِبَغْلَتِي ... أَتَاكَ أَتَاكَ اللَّاحِقُّون احْبِسِ احْبِس

وقول الآخر:

كَمْ نِعْمَةٍ كانَتْ لَكُمْ ... كَمْ كَمْ وكم كانَتْ وَكَمْ

إلى غير ذلك ما وقع في كلامهم مما لا تأخذه الإحاطة. (?)

وقال ابن عادل: والتكرير حسن في مثل هذا، وقال الشاعر (من البسيط):

لا تَقْتُلِي مُسْلِمًا إن كُنْتِ مُسْلمَةً ... إيَّاكِ من دمِهِ إيَّاكِ إيَّاكِ

وقال آخر (من المنسرح):

لا تَقْطَعَنَّ الصَّديقَ ما طَرَفَتْ ... عَيْنَاكَ من قَوْلِ كَاشحٍ أشِرِ

ولا تمَلَّنَّ مِنْ زيَارتِهِ ... زُرْهُ وَزُرْهُ وَزُرْ وَزُرْ وَزُرِ

وقال الحسين بن الفضل: التكرير طرد للغفلة، وتأكيد للحجَّة. (?)

قال الفراء: إن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتهم تكرار الكلام للتأكيد والإفهام فيقول المجيب: بلى بلى، الممتنع: لَا لا، وعليه قوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (?) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)}، وأنشد قوله (من الطويل):

كائن وكم عندي لهم من صنيعة ... أيدي سنوها عليّ وأوجبوا

وقوله (من الرجز):

نعق الغراب ببين ليلى غدوة ... كم كم وكم بفراق ليلى ينعق

وهو كثير نظمًا ونثرًا. (?)

الوجه الثالث: وسائل التكرار.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015