يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)} [فاطر: 8].
وهل الدعوة إلا توجيه الناس إلى ربهم ودينه بالتي هي أحسن .. ونقلهم بالحكمة والرحمة من الشرك إلى التوحيد .. ومن الكفر إلى الإيمان .. ومن الباطل إلى الحق .. ومن القبيح إلى الحسن .. ومن الحسن إلى الأحسن.
فالدعوة أم الأعمال، والعبادة من ثمراتها، والعبادة خاصة بالنفس، والدعوة عامة للبشرية، ولذلك بين الله أصول الدعوة في القرآن مفصلة؛ لأنها وظيفة الأمة الكبرى.
ولكن يعرض للداعي إلى الله عقبات تعوقه أو تثبطه أو تقطعه، فلا بدَّ من معرفتها، ومعرفة علاجها، والحذر منها، وهي خطوات الشيطان التي يسلكها ليضل الخلق عن الحق، ويصرفهم عن الدين.
فأولاً إذا قام الداعي بالدعوة إلى الله جاءه العدو الألد (اليأس) ففتت من همته لما يراه من سعة مساحة الكفر، وكثرة الطغاة والعصاة.
وعلاجه بقوله سبحانه: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)} [الحديد: 17].
ثم يشن (حب الظهور) هجومه، فيهوي بضرباته على رأس الهمة ويطرحها على الأرض، فيحترق العمل لفقده الإخلاص.
وعلاجه بقوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)} [المائدة: 8].
ثم يبرز إلى الميدان مفسد الأعمال وهادم البنيان (داء الاستعجال)، فتنقلب الأعمال على عقبيها لعدم استوائها ووضعها في غير محلها. وعلاجه بقوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)} [آل عمران: 200].