كلمة «صهيونية» تشير إلى مجموعة الأفكار التي كان المفروض فيها أن تهدي المستوطنين في ممارستهم وأفعالهم ولكنها بدلاً من ذلك وضعتهم في ورطة تاريخية، ولذا فَقَدت الكلمة كثيراً من جلالها ورومانسيتها، بل دلالتها. فقد أصبحت دالاً دون مدلول، كلمة فارغة من المعنى. وهذا أمر كان متوقعاً، فالصهيونية بأسرها هي حركة تستند إلى شعار يؤكد ضرورة فصل الدال عن المدلول: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. فالأرض المشار إليها بأنها «بلا شعب» هي أرض الفلسطينيين، وهو ما يعني ضرورة فصل الأرض عن الشعب الذي يقطن فيها والتي سماها باسمه ومنحها الهوية والدلالة. أما الشعب الذي لا أرض له، فهو الجماعات اليهودية التي تقطن في أنحاء العالم، لا تبحث عن وطن جديد لها، فهي قانعة بأوطانها، وهذا يعني أن الشعار الصهيوني يحاول أن يفصل الجماعات اليهودية عن واقعها المتنوع وعن أوطانها التي تقطن فيها والتي تمنحها اسمها (يهود أمريكا ـ يهود إنجلترا ... إلخ) ، كما تمنحها الهوية والدلالة.

وقد لاحظ أحد الكُتَّاب الإسرائيليين أن الصيغتين «صهيوني» (بالعبرية: تسيوني tzioni) و «غير المكترث» (بالعبرية: تسيني tzini) لا يوجد فارق كبير بينهما. والفارق بينهما في الإنجليزية هو حرف (o) ، أي زيرو. فالصهيونية، هذه الأيديولوجية المشيحانية التي تدَّعي أنها القومية اليهودية، والتي تتطلب الحد الأقصى من الحماس والالتزام، فَقَدت دلالتها وأصبحت شيئاً لا يكترث به اليهود أعضاء هذه القومية المزعومة الذين تحاول الصهيونية "تحريرهم" من أسرهم في "المنفى"!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015