وقد تكون هناك بعض الاختلافات حول تحديد توقيت بداية بروز هذه الجماعات الإرهابية الصهيونية الجديدة، من مطلع السبعينيات حتى نهايتها. إلا أن العديد من المصادر تقدِّم عدة أحداث باعتبارها نقاط انطلاق لتكوين هذه الجماعات مثل حرب أكتوبر 1973 وما صاحبها من إحباط وعدم ثقة في قدرة آلة الإرهاب الرسمية على الوفاء بمتطلبات المشروع الصهيوني بمفردها أو بالانسحاب الإسرائيلي من سيناء وبخاصة مستعمرة ياميت في مطلع الثمانينيات. وإذا كان من العبث تحديد حالة واحدة أو يوم أو شهر أو سنة للقول بأنها نقطة بدء موجة جديدة من نشاط الإرهاب الصهيوني المتواصل. فإن حَصْر الجهود بين هذين التاريخيين ليس بمنأى عن الدوافع والتبريرات الصهيونية التي تحاول أن تدَّعي وجود "قطيعة" فاصلة بين ممارسات الدولة الصهيونية من جانب وهذه الجماعات من جانب آخر.

وإذا أخذنا في اعتبارنا كل المعطيات التي تصب لصالح القول بأن تبلور المنظمات الصهيونية الإرهابية بين منتصف السبعينيات ومطلع الثمانينيات جاء ليلبي حاجات في جوهر المشروع الاستيطاني اليهودي فإن "الدولة" بدت ـ في نظر قطاع من الإسرائيليين ـ عاجزة عن الوفاء بها على النحو الأمثل والكافي. فإن الأساس الذي تستند إليه هذه المنظمات يظل هو "المستوطن اليهودي" القادم بقوة ودَعْم الدولة العبرية إلى الضفة وغزة ليحل محل سكانها "الفلسطينيين".

ولقد قامت هذه المنظمات على "المستوطن المسلح" بالأسلحة النارية الذي تلقَّى قدراً من التدريب في جيش إسرائيل النظامي. ومثلما منحته الدولة العبرية امتياز حمل السلاح في مواجهة الفلسطيني الأعزل فإنها في الوقت نفسه منحته حصانة قانونية لممارساته الإرهابية بينما يتعقب القانون العنصري التمييزي كل أنشطة الفلسطينيين وضمنها الأنشطة السلمية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015