ويقترن الاعتقال بممارسة التعذيب على نطاق واسع في المعتقلات والسجون الإسرائيلية. ولما كانت منظمات حقوق الإنسان الدولية قد بدأت مع الثمانينيات تنتبه إلى أن تعذيب الفلسطينيين يشكل ركناً لا يتجزأ من سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وضمنه نظامه القانوني العنصري التمييزي، فقد كلفت الحكومة الإسرائيلية في عام 1987 مائير شامجر رئيس المحكمة العليا بتعيين لجنة قضائية للتحقيق في ممارسات التعذيب التي يقوم بها جهاز الأمن الداخلي المسمى «شين بيت» . وكان من الواضح أن قرار الحكومة الإسرائيلية يحصر نطاق التحقيق في جهاز واحد (الشين بيت) ، متجاهلاً عن عمد الممارسات اليومية الواسعة لجنود جيش الاحتلال بصفة عامة. وجاءت أبلغ المفارقات دلالة في أن شامجر نفسه كان أحد الإرهابيين الذين طردتهم سلطات الانتداب البريطاني خارج فلسطين عام 1944 لتورطه في أنشطة إرهابية كما عمل فيما بعد مستشاراً قانونياً لوزارة الدفاع الإسرائيلية في غضون حوادث 1967. ومن جانبه فإن شامجر قام بتعيين الماجور جنرال إسحق هوفي بين أعضاء اللجنة الثلاثية المكلفة بالتحقيق. وهوفي هو الآخر كان من بين إرهابيي البالماخ وكان قائد وحدة بالجيش الإسرائيلي جرى تكليفها بأعمال انتقامية إرهابية في سيناء خلال حرب 1956 وفيما بعد تولَّى رئاسة جهاز الموساد بين عامي 1974 و1982.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015