ولتمهيد الطريق أمام الاستيطان الإحلالي في الضفة الغربية وقطاع غزة اختار المخطط الإسرائيلي بعناية نمط القتل الجماعي/ المذبحة بوصفه أكثر أنواع الإرهاب دموية وأوضحها فجاجة. ولذا فإن الأيام والأسابيع القليلة التي تلت دخول القوات الإسرائيلية إلى الضفة وغزة في 5 يونيه 1967 شهدت سلسلة من عمليات القتل الجماعي للمدنيين دون تمييز. كما لابد وأن يذكر مئات الأسرى والجرحى المصريين الذين تم قتلهم ودفنهم فى مقابر جماعية. وسجل مراقبو الأمم المتحدة وهيئة غوث اللاجئين التابعة لها في تقارير عديدة جانباً من هذا السلوك الإرهابي الفج الذي لم يَسلْم منه حتى اللاجئون الفلسطينيون الذين أخذوا في الفرار عَبْر معبر اللنبي/الملك حسين على نهر الأردن. وفيما بعد جرى اكتشاف العديد من القبور الجماعية في قطاع غزة والضفة الغربية.
واقترنت ممارسات القتل الجماعي/المذابح بإزالة قرى وأحياء بكاملها وطَرْد سكانها الفلسطينيين وتشريدهم بدعوى شق الطرق الأمنية للقوات الغازية. وعلى ذلك فإن المذبحة والطَرْد الجماعي وهَدْم الديار هو أول ما واجه به جيش الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين في الضفة وغزة في إطار السعي لتحطيم معنويات شعب بأسره ودفعه لتقبُّل الهزيمة والإعداد لاقتلاعه من الوطن.
وخلال السنوات العشرين الفاصلة بين يونيه 1967 والانتفاضة في 1987 طوَّرت سلطات الاحتلال آليات ممارسة إرهاب الدولة المنظم منتهكة كل بنود الاتفاقات الدولية الخارجية بمعاملة السكان المدنيين تحت الاحتلال. ولذا فإن المقارنة ظلت حاضرة وبقوة بين ممارسات الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي والممارسات المنسوبة للاحتلال النازي الألماني.