وإذا كان من الضروري إعادة تأكيد طابع الإرهاب الرسمي الغالب في أعقاب 1948، والموجه تحديداً نحو الفلسطينيين والعرب، فإن من الواجب أيضاً رصد مجموعة من الوقائع التي تبدو هامشية إلا أنها تكتسب دلالة بالنسبة لطبيعة التجمُّع الصهيوني في فلسطين. فقد شهدت بدايات العقد الخامس عدة جماعات محدودة العضوية مارست العنف واعتمدته كلغة بين جماعات هذا التجمُّع الصهيوني. وتعود هذه الجماعات، التي لم تحظ باستمرارية أو نفوذ واضحين، إلى مصدرين رئيسيين: الأول بعض أعضاء جماعتي إتسل وشتيرن الذين لم يتقبلوا قسمة السلطة التي أسفر عنها عام 1948 فوجهوا نشاطهم ضد قادتهم حين أقدم بعض أعضاء شتيرن على تعقب قادتهم الذين انصاعوا لأوامر سلطة بن جوريون فقاموا بحرق منازلهم. والثاني بعض الجماعات اليهودية الأرثوذكسية التي رفضت مظاهر العلمنة في التجمُّع الصهيوني. وكان أبرزها عصابة "الغيورين" أو "المعسكر" التي تأسَّست عام 1950 في القدس. وفي إطار سعيها لفرض ما تراه التعاليم الصحيحة لليهودية أحرقت سيارات من أقدموا على انتهاك حُرمة يوم السبت ومحلات اللحوم التي لا تلتزم الشريعة اليهودية في إجراءات الذبح. إلا أن أشهر أعمالها كان التخطيط لإلقاء قنبلة على الكنيست أثناء مناقشة قرار تجنيد الفتيات المتدينات في الجيش. ومقابل ذلك وقعت عملية ضد المتدينين حين دمرت عبوة ناسفة منزل ديفيد تسفي بنكيس وزير المواصلات احتجاجاً على عزمه تقييد الحركة يوم السبت وذلك في يونيه 1952.

وعلى أية حال فإن السلطات الإسرائيلية كان يسهل عليها تدارك الموقف، ففضلاً عن تصعيد التوتر بين المستوطن الصهيوني من جهة والشعب الفلسطيني والشعوب العربية عامة من جهة أخرى وحشد متناقضات تجمُّعها الصهيوني في مواجهة ذلك، كان من السهل عليها بث عملائها داخل هذه الحركات وتفريغها وضربها في الوقت المناسب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015