وكما قلنا من قبل فإن عنوان كفر قاسم وقبية لا يستوعب جميع مجالات أنشطة الإرهاب الصهيوني بعد عام 1948 وحتى عام 1967. ففي المقابل كان يلزم لتنفيذ الشق الثاني من إستراتيجية الاستعمار الاستيطاني الإحلالي تنشيط حركة الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة وإلى الدولة الجديدة ولو بالإرهاب. ومن الطبيعي أن يسجل لنا التاريخ وقائع عدة وباعترافات القادة الإسرائيليين كان اليهود خلالها هدفاً للإرهاب الصهيوني ولإرهاب الدولة التي تزعم تمثيلهم أو بالأصح تغتصب هذا التمثيل. حيث خطط جهاز الموساد لعديد من عمليات إلقاء القنابل على أماكن التجمع اليهودي والمقدَّسات اليهودية في العراق عامي 1950 و1951، بل كوَّن شبكة إرهابية لهذا الغرض أشرف عليها موردخاي بن بورات بهدف دفع يهود العراق إلى الهجرة إلى فلسطين المحتلة بعد أن أقلقت استجابتهم الضعيفة وغير المرضية القادة الصهاينة إزاء نداءاتها بالهجرة إلى إسرائيل وحتى بعد أن فتحت السلطات العراقية باب الهجرة واسعاً أمام من يشاء منهم.

وجريمة قتل الكونت برنادوت، الوسيط الدولي للأمم المتحدة، في فلسطين بتاريخ 17 أغسطس 1948 تقف مثالاً لنشاط الإرهاب الصهيوني ضد "الأغيار" من غير الفلسطينيين والعرب. فقد تم اغتياله رغم جهوده المعروفة في إنقاذ آلاف اليهود من معسكرات الاعتقال النازية عندما كان رئيساً لمنظمة الصليب الأحمر الدولي خلال الحرب العالمية الثانية. كما تشهد بالمسئولية الجماعية للقادة الإسرائيليين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية. وفي هذا الصدد اعترف بن جوريون نفسه فيما بعد بأنه كان على علم تام بهوية الجناة وأنه آثر تسهيل فرارهم دون أي عقاب.

إلا أن تاريخ الاستيطان الصهيوني حافل بصفحات طواها النسيان لممارسة الإرهاب ضد الأغيار من غير العرب والفلسطينيين من بينها ممارسة الإرهاب المتكرر ضد سفارات ومصالح الدول الاشتراكية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015