ولقد انقطعت عن الذكر أسماء إتسل وشتيرن وربما باستثناء الهاجاناه التي احتفظ الجيش الإسرائيلي نفسه بتسميتها، وسواء أكان ذلك بهدف ضبط وسيطرة هيكل سياسي عسكري موحد أطلق عليه الصهاينة اسم "الدولة" على النشاط الإرهابي باتفاق وتراضي أجنحة الحركة الصهيونية، أم كان ذلك حلقة في صراع السيطرة بين أجنحة الحركة الصهيونية ومنظماتها العسكرية الإرهابية جاءت نتائجه لصالح العماليين وزعامة بن جوريون (حيث قام أيضاً بحل البالماخ التابعة للمابام في نوفمبر 1948) الذي لم يتورَّع عن اللجوء إلى العنف للضغط على إتسل وشتيرن لتصفية استقلالهما، أم كان الأمر مزيجاً من الاعتبارين السابقين. إلا أن هذا لا يعني، بأية حال، أن الإرهاب الصهيوني قد اختفى. فما حدث هو تحوُّله من إرهاب ميليشيات غير منظمة إلى إرهاب مؤسسي منظم من خلال الجيش الإسرائيلي، إذ أن الحقيقة البنيوية التي تسببت في الإرهاب ظلت قائمة، وهي أن الأرض التي تصور الصهاينة أنها بلا شعب، أثبتت أنها ذات شعب يعي تاريخه وحضارته، ولذا استمر الإرهاب واستمر تصاعد عنفوانه حتى بعد 1948 لإفراغ الأرض التي لا شعب فيها من الشعب الذي "تصادف" وجوده فيها (حسب التصور الصهيوني للقضية) .

وقد احتل أبطال العمليات العسكرية الإرهابية الصهيونية قبل عام 1948 أعلى مراكز الجهاز السياسي والعسكري في البلاد، الذي استمر في ممارسة نشاطه الإرهابي والعنصري متكامل الأبعاد (عسكرياً ـ اقتصادياً ـ سياسياً ـ أيديولوجياً ـ دعائياً ... إلخ) على جبهتين أساسيتين: الأولى ضد الشعب الفلسطيني بالداخل بهدف طرده خارج أرضه ودفعه بعيداً عن الوطن استمراراً لمهام الاستعمار الاستيطاني الإحلالي. والثانية العمل على بناء هيبة القوة ضد البلدان العربية بل إلى ما يتجاوز المنطقة العربية بالتعاون مع الإمبريالية الأمريكية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015