يمكن تقسيم التنظيمات الصهيونية العسكرية قبل عام 1948 من منظور الوظيفة التي تضطلع بها إلى قسمين أساسيين. فكانت بعض التنظيمات توجه عملياتها العسكرية ضد السكان العرب الفلسطينيين أصحاب البلاد، وكان البعض الآخر يُوظِّف نفسه في خدمة الدولة الإمبريالية الراعية وصراعاتها الممتدة إلى خارج المنطقة. وهذا الازدواج في الوظائف نتيجة طبيعية لوضع المستوطنين الصهاينة كجماعة وظيفية (ثم دولة وظيفية) في وسط معاد، وهي في حربها ضده تحتاج إلى دعم إمبريالي من الخارج، وعليها أن تدفع الثمن، وهو أن تضع نفسها تحت تصرف الراعي الإمبريالي.

ومن المنظمات التي أسِّست لخدمة الأغراض الداخلية (أي الهجوم على العرب) نجد منظمة بارجيورا، ثم منظمة الحارس (الهاشومير) التي أسِّست عام 1909، ثم النوطريم التي أسستها سلطات الانتداب البريطاني بالتعاون مع الهاجاناه للمساعدة في قمع الانتفاضات الفلسطينية العربية التي قامت في فلسطين في الفترة من 1936 وحتى 1939. ومنها أيضاً منظمة إتسل التي قامت في فلسطين عام 1931 انطلاقاً من أفكار فلاديمير جابوتنسكي.

وأما المنظمات التي تم تأسيسها للمشاركة في تدفُّق المجهود الحربي الاستعماري فنجد منها منظمة الحارس نفسها، ثم فرقة البغالة الصهيونية والكتائب 38 و39 و40 التي شكلت الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الأولى، إضافة إلى الهاجاناه والبالماخ واللواء اليهودي الذي تم تشكيله بقرار من الحكومة البريطانية عام 1944. هذا بالإضافة إلى منظمة ليحي (شتيرن) التي طرحت فكرة الوقوف إلى جانب ألمانيا النازية للتخلص من الاحتلال البريطاني لفلسطين، ومن ثم إقامة الدولة اليهودية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015