«الإرهاب» بالمعنى الضيق للكلمة هو القيام بأعمال عنف كالقتل وإلقاء المتفجرات أو التخريب لتحقيق غرض ما مثل بث الرعب في قلب سكان منطقة ما ليرحلوا عنها أو لتتم الهيمنة عليهم وتوظيفهم وإجبارهم على قبول وضع قائم مبني على الظلم (من منظور الضحية) . ويمكن أن يتسع مفهوم الإرهاب ليشمل مختلف الممارسات الاقتصادية السياسية والعسكرية، المادية والمعنوية. وفي حالة الإرهاب الصهيوني فإن هذا يتضمن سرقة الأراضي بالاحتيال والتزوير والقانون إلى طَرْد أصحابها بقوة السلاح، ومن فرض أنظمة تعليمية تُشوه الوعي الفلسطيني إلى تحقيق شروط اقتصادية غير مواتية لنمو المنتجين العرب. وإذا كان الإدراك الصهيوني للواقع والتاريخ (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) هو عنف إدراكي، فإن الإرهاب الصهيوني هو الممارسات التي تُحوِّل النظرية والإدراك إلى واقع قائم "وتخلق حقائق جديدة" على حد قول موشيه ديان، وسنتناول في مداخل هذا الباب الإرهاب بالمعنى الضيق والمباشر.

والإرهاب الصهيوني ليس حدثاً عابراً عرضياً وإنما هو أمر كامن في المشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي وفي الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة. كما أن حلقات وآليات هذا الإرهاب مترابطة متلاحقة، فالهجمات الإرهابية التي شُنَّت ضد بعض القرى العربية أدَّت إلى استسلام بقية سكان الأراضي المحتلة، أي أن المذابح والاعتقالات والإبعادات إن هي إلا آلية من آليات الاستيطان الصهيوني الإحلالي، ولا يمكن تَخيُّل إمكانية تَحقُّق المشروع الصهيوني بدونها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015