ويبدو أن هذا السيف المقدَّس (رمز الذكورة والقوة والعنف) كان محط إعجاب كل الصهاينة الذين كثيراً ما عبَّروا عن إعجابهم وانبهارهم بالعسكرية البروسية الرائعة (هذا بالطبع قبل أن يهوى هذا السيف البروسي على الرقاب اليهودية في أوشفتس) . وتمتلئ كتابات هرتزل بعبارات الإعجاب بهذا السيف، إذ كتب في مذكراته يشيد ببسمارك الذي أجبر الألمان على شن عدة حروب، الواحدة تلو الأخرى، وبذلك فرض عليهم الوحدة وبدأ تاريخهم الحديث كدولة موحدة. فالعنف العسكري هو وحده محرك التاريخ الحقيقي، "إن شعباً كان نائماً زمن السلم، رحب بالوحدة في ابتهاج في زمن الحرب". وبينما كان هرتزل ينظر من نافذة أحد المسئولين الألمان شاهد مجموعات من الضباط الألمان يسيرون بخطى عسكرية، فعبَّر عن انبهاره بهم في يومياته وذهب إلى أن هؤلاء هم صناع تاريخ ألمانيا: "ضباط المستقبل لألمانيا التي لا تُقهَر". بل إنهم قد يكونون أيضاً صناع التاريخ الصهيوني نفسه، إذ يشير هرتزل إلى تلك "الدولة التي تريد وضعنا تحت حمايتها".

وتَغنَّى ناحوم جولدمان أيضاً بهذه الروح العسكرية البروسية في شبابه: "ألمانيا تجسد مبدأ التقدم ونجدها واثقة من النصر. ألمانيا ستنتصر وستحكم الروح العسكرية العالم. ومن يريد أن يندم على هذه الحقيقة ويعبِّر عن حزنه فله أن يفعل، ولكن محاولة إعاقة هذه الحقيقة هي شيء من قبيل العناد وجريمة ضد عبقرية التاريخ الذي تحركه السيوف وقعقة السلاح".

وقد تبع مناحم بيجين أستاذه جابوتنسكي، وكل الصهاينة من قبله، في تأكيد أهمية السيف باعتباره محركاً للتاريخ إذ يقول: "إن قوة التقدم في تاريخ العالم ليست السلام بل السيف".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015