10ـ انتقل الترانسفير إلى رؤية الذات، فالإنسان الغربي داخل إطار المرجعية المادية قادر على رؤية ذاته باعتبارها مادة استعمالية لا قداسة لها يمكن توظيفها دون أي احتجاج من جانبه. فهو، مثلاً، يشتري المنزل (الذي يشكل نقطة الثبات في حياة كثير من البشر والمأوى الدائم لهم) ويراه استثماراً، وقد أصبح المنزل هو أهم استثمار بالنسبة للأمريكيين، والاستثمار الوحيد لغالبيتهم. وبدلاً من أن يعيش في منزله ويستقر فيه ويعيد صياغته بشكل يتفق مع احتياجاته وهويته فإنه يبيعه ليحقق ربحاً بعد فترة وجيزة (في الولايات المتحدة مثلاً يغير كل مواطن منزله مرة كل خمسة أعوام) . لهذا السبب أصبح معمار المنازل محايداً (أربعة جدران محايدة وسقف أكثر حياداً) ، وفقد أية خصوصية، وذلك حتى يمكن لصاحبه أن يتركه وينتقل منه (ترانسفير) ويبيعه لشخص آخر بسهولة ويسر ويحقق ربحاً عالياً (أليست هذه هي حضارة الفوارغ؟) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015