وقد كانت المنظومة القيمية الغربية تسري على كل البشر، فالجميع مادة استعمالية. ومع هذا، فإن هناك ثنائية الأنا والآخر الصلبة. وفي داخل هذه المنظومة التي تدور في إطار المرجعية الواحدية المادية، يمكن القول بأن الإنسان الغربي مادة مستعملة (بكسر الميم) أكثر منها مادة استعمالية، أما سكان آسيا وأفريقيا فهم العكس؛ مادة استعمالية أولاً وأخيراً. ولذا، عبَّرت هذه الرؤية عن نفسها في النظام الدولي القديم على هيئة خطاب عنصري يؤكد على التفاوت بين الأجناس كما يؤكد رسالة الرجل الأبيض. ولكن، نظراً للأسباب التي أدرجناها فيما سبق، بدأت منظومة التفاوت في التراجع وظهر بدلاً منها منظومة واحدية مادية سائلة تساوي بين الناس وتسوي بينهم، وأصبح كل البشر مادة متساوية (معرفياً على الأقل) وظهرت الاستهلاكية العالمية بديلاً عن الرأسمالية الرشيدة والاشتراكية العلمية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015