وفي عام 1921 تأسست في ستراسبورج أيضاً جماعة مزراحي. وفي إطار هذه الجماعة، أكدت الجمعية الفرنسية للحاخامات (عام 1923) أهمية الاستيطان اليهودي في الأراضي المقدَّسة وضرورة خلق مجتمع صهيوني. وشهدت الأعوام 1919 ـ 1939 نشاطاً محموماً في الحركة الصهيونية، وعلى مستويات عدة. فتحْت قيادة جوزيف فيشر (الذي صار سفيراً لإسرائيل في بلجيكا عام 1949) قام الصندوق القومي اليهودي بفتح فروع له في الجزائر، واشتركت الحركة الصهيونية الفرنسية في الوكالة اليهودية الموحَّدة عام 1929. وكان ممثل فرنسا في مجلس الوكالة هو السياسي الفرنسي الشهير ليون بلوم. وعلى أية حال، كان هذا مؤشراً على ازدياد أهمية الحركة الصهيونية سياسياً داخل فرنسا، كما كان مؤشراً على ضعفها النسبي فلم يكن هذا الممثل صهيونياً قحاً بل كان يهودياً غير صهيوني أو مجرد واجهة ملائمة.

وفي عام 1937، شُكِّلت لجنة التنسيق بين المنظمات الصهيونية التي شملت عضويتها كل الفصائل والتنظيمات الصهيونية حتى أنها ضمت منظمة صهيونية سفاردية بلغت عضويتها 250 فرداً. ورغم كل هذا النشاط، أو بالأحرى لأن كل هذا النشاط كان تعبيراً عن آراء توطينية لا عن آراء استيطانية، لم تكن الهجرة من فرنسا هدفاً حقيقياً، ولم يتعد عدد المهاجرين بضع مئات. وحتى عندما وصل العدد إلى بضعة آلاف من المهاجرين، كان 90% منهم من لاجئي ألمانيا النازية، وبالتالي يمكننا أن نقول إن الحركة الصهيونية الفرنسية وجدت في هؤلاء ضالتها المنشودة ومادتها البشرية التي تسعى إلى توطينها.

3 ـ المرحلة الثالثة1939 ـ 1967 (مرحلة الاستقرار) :

طور بواسطة نورين ميديا © 2015