ورغم حديث النشيد عن تطلعات هذا الشعب الواحد، فإن ملابسات تأليفه وتلحينه تبيِّن عكس ذلك على طول الخط، فالقصيدة وضعها بالعبرية الشاعر نفتالي هرز إمبر المولود في جاليشيا عام 1856 والمتوفي في نيويورك عام 1909 والذي تنصَّر بعض الوقت وانتقل من شرق أوربا إلى غربها. وبعد استيطانه في فلسطين لم يُطق العيش فيها وانتقل منها إلى الولايات المتحدة (حيث استقر مع الملايين من المهاجرين اليهود) . وكان نفتالي إمبر يكتب بالعبرية واليديشية والإنجليزية. والقصيدة متأثرة ببعض الموضوعات التي ترد في بعض الأغاني الألمانية، كما أنها متأثرة بأنشودة وطنية بولندية أصبحت نشيد بولندا القومي ("بولندا لم تضع بعد، ما دمنا على قيد الحياة") . أما فيما يتصل باللحن، فقد وضع موسيقاه صمويل كوهين الذي اقتبسها من موسيقى أغنية شعبية رومانية من مولدافيا (مسقط رأسه) تُسمَّى «العربة والثور» ، وهو لحن شعبي شائع جداً في وسط أوربا، ولذا فهو موجود أيضاً في تشيكوسلوفاكيا، وقد استخدمه الموسيقار سميتنا في إحدى سيمفونياته.

وقام الصهاينة بمحاولات عدة لإعداد نشيد قومي ليس له أصول غربية (غير يهودية) ، فأعلنوا عدة مسابقات، ولكن النتيجة جاءت دائماً مخيبة للآمال. وتم تبنِّي الهاتيكفاه كنشيد رسمي للحركة الصهيونية في المؤتمر الصهيوني الثامن عشر (1933) ، وهو المؤتمر الذي تم فيه أيضاً الموافقة على اتفاقية الهعفراه (الترانسفير) مع النازي. وقد أثيرت مؤخراً في إسرائيل قضية بشأن مضمون النشيد القومي، فإذا كان نشيد الهاتيكفاه يتحدث عن أحلام اليهود، فكيف يمكن أن يعتبره العرب من مواطني الدولة الصهيونية نشيدهم الوطني؟

نفتالي إمبر (1851-1909 (

Naftali Imber

طور بواسطة نورين ميديا © 2015